علي بن أبي الفتح الإربلي

263

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ولأنّ ما نقل « 1 » عنهم من العلوم « 2 » ، فإنّ أكثره « 3 » لا يعرف « 4 » إلّامنهم ، ولم يظهر إلّا عنهم ، فعلمنا أنّ هذه العلوم بأسرها قد انتشرت عنهم ، مع غناهم عن سائر النّاس ، وتيقّنّا زيادتهم في ذلك على كافّتهم ، ونقصان جميع العلماء عن رتبتهم . فثبت أنّهم أخذوها عن النبيّ صلى الله عليه وآله خاصّة ، وأنّه أفردهم بها ليدلَّ على إمامتهم بافتقار النّاس إليهم فيما يحتاجون إليه وغناهم عنهم ، ( و ) « 5 » ليكونوا مفزعاً لُامّته في الدّين ، وملجأً لهم في الأحكام ، وجروا في هذا التخصيص مجرى النبيّ صلى الله عليه وآله في تخصيص اللَّه له بإعلامه أحوال « 6 » الأمم السالفة ، وإفهامه ما في الكتب المتقدّمة من غير أن يقرأ كتاباً أو يَلقى أحداً من أهله « 7 » . هذا ، وقد ثبت في العقول أنّ الأعلم الأفضل أولى بالإمامة من المفضول ، وقد بيّن اللَّه ذلك بقوله : « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى » « 8 » ، وقوله : « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » « 9 » ، ودلّ بقوله سبحانه في قصّة طالوت : « وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » « 10 » ، وأنّ التقدّم في العلم والشجاعة موجبٌ للتقدّم في الرياسة ، وإذا كانت أئمّتنا عليهم السلام أعلم الامّة بماذكرناه ، فقدثبت أنّهم‌أئمّة الإسلام‌الّذين استحقّواالرياسة علىالأنام بما قلناه « 11 » . دلالة أخرى : وممّا يدلّ على إمامتهم عليهم السلام إجماع الامّة على طهارتهم ، وظاهر عدالتهم ، وعدم التعلّق عليهم أو على أحد منهم بشيء يَشينُه في ديانته ، مع اجتهاد أعدائهم وملوك أزمنتهم في الغضّ منهم والوضع من أقدارهم والتطلّب لعثراتهم ، حتّى أنّهم كانوا يقرّبون من يُظهر عداوتهم ( ويقصون بل يجفون ) « 12 » وينفون

--> ( 1 ) في المصدر : « أثر » . ( 2 ) في خ : « ولأنّه ما نقل أثر من العلوم » . ( 3 ) في ن : « أكثرها » . ( 4 ) في ن ، خ : « لا يُعلم » . ( 5 ) من م ، ك والمصدر . ( 6 ) في ن ، خ : « بأحوال » . ( 7 ) المثبت من المصدر وخ بهامش ق ، وفي سائر النسخ : « أهليّة » . ( 8 ) يونس : 10 : 35 . ( 9 ) الزمر : 39 : 9 . ( 10 ) البقرة : 2 : 247 . ( 11 ) في خ ، م والمصدر : « على ما قلناه » . ( 12 ) من المصدر وهامش ق .